محمد الحضيكي

222

طبقات الحضيكي

المذكور ، فحدثونا بها ، فقالوا : هي باقية إلى عقب الدهر . وحدثونا أيضا بأجمعهم ، فقالوا : لما تولى السلطان أبو عبد اللّه محمد الشيخ وغلب على بلاد سوس ، وضع عليهم الخراج والوظائف وسمي ذلك النائبة « 1 » ، وجعل يكتبهم في الأزمة ، فذكروا أولاد الشيخ خالد ، فقال السلطان : ارسموهم في النائبة ، فقال له الكاتب محمد بن الحسن : يا مولاي ، لا تفعل ، إنهم أولاد سيدي خالد ، فقال السلطان : / وإن كان ، المسلمون كلهم سواء في هذا الأمر ، فرسموهم . ثم بلغ ذلك لأولاده بعد أيام ، فجاءوا إلى قبر أبيهم فقالوا : يا سيدي ، إن السلطان جعلنا في زمان النائبة ، وكيف نعطيها وأنت عندنا ؟ فرأى السلطان في تلك الليلة كأن رجلا جعل رجله على بطنه وهو يقول له : لئن لم تنته عني لأخرجن فؤادك ، فقال له : ومن تكون ؟ فقال : خالد . فاستيقظ السلطان مرعوبا وقد انتفخ جسده كالعدل ، فبعث لحينه إلى الكاتب المذكور ، وقال له : اكتب لأولاد الشيخ خالد بأن لا يقرب أحد ساحتهم بمكروه أبدا ما دام الملك في عقبنا ، وأسقطهم من زمام الخراج . فبعث الكاتب إليهم ، وطلب منهم الدعاء عند قبر الشيخ ، ففعلوا ، فعوفي من ألمه . وعقب الشيخ إلى الآن في حرم رفيع . توفي - رضي اللّه عنه - في أول العشرة « 2 » ، انتهى بلفظه . وكان - رضي اللّه عنه - من أهل الشوق والمحبة ، والقدم الراسخة في ذلك ، دلت عليه قصائده التوحيدية والمديحية « 3 » ، وغيرها . وكان - رضي اللّه عنه - أزهد أهل زمانه وأورعهم وأعبدهم ، وأتبعهم للسنة رحمه اللّه ، ونفعنا به . وقال البعقيلي : إنه كتب بأصبعه لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه على الصخرة الصماء ، فغاص خطه في الصخرة ، وصار أبيض ، كأنه خيط فضة ، وبقي على حاله يلمع

--> ( 1 ) ضريبة غير شرعية ، ألزم بها السكان وتؤدى عينا ، ويأتي فرض هذه الضريبة نتيجة نقص في موارد بيت المال السعدي . ( انظر : النزهة : 39 ، الاستقصاء : 5 / 30 ) . ( 2 ) تؤرخ المصادر لوفاته بسنة 856 ه / 1452 م . ( 3 ) منها : موشحه الزجلي المسمى : " نتيجة الإلهام في وصف دار الإسلام " ، منها : م . خ . ع . رقم : 1317 د ، مخطوط خزانة كوغرابو ، تزنيت .